إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

208

زهر الآداب وثمر الألباب

وروى مصعب بن عبد اللَّه الزبيري « 1 » عن عروة بن عبيد اللَّه بن عروة الزبيري قال : كان عروة بن أذينة « 2 » نازلا في دار أبى بالعقيق ، فسمعته ينشد لنفسه : إنّ التي زعمت فؤادك ملَّها خلقت هواك كما خلقت هوى لها فيك الذي زعمت بها ، وكلا كما أبدى لصاحبه الصّبابة كلَّها ولعمرها لو كان حبّك فوقها يوما وقد ضحيت إذن لأظلَّها « 3 » فإذا وجدت لها وساوس سلوة شفع الضمير إلى الفؤاد فسلَّها بيضاء باكرها النّعيم فصاغها بلباقة فأدقّها وأجلَّها « 4 » لمّا عرضت مسلَّما ، لي حاجة أخشى صعوبتها ، وأرجو ذلَّها « 5 » منعت تحيّتها فقلت لصاحبي : ما كان أكثرها لنا وأقلَّها فدنا وقال : لعلَّها معذورة في بعض رقبتها ، فقلت : لعلَّها « 6 » قال : فأتاني أبو السائب المخزومي فقلت له بعد التّرحيب به : ألك حاجة .

--> « 1 » راوية أديب محدث ، وهو عم الزبير بن أبي بكر ، وكان شاعرا ، وكان أبوه عبد اللَّه بن مصعب من أشرار الناس ، وكانت وفاة مصعب بن عبد اللَّه في 2 شوال سنة 233 ، وفي الطبعة الثالثة من كتاب « حب ابن أبي ربيعة وشعره » بحث مفصل عن طريقة مصعب بن عبد اللَّه في النقد ، ورأى الدكتور طه حسين فيه ، فليرجع إليه القارئ إن شاء « 2 » هو عروة بن يحيى المتوفى سنة 130 ، كان شاعرا غزلا ، فضلا عن تقدمه في الفقه والحديث ، وهو القائل : لا أركب الأمر تزرى بي عواقبه ولا يعاب به عرضى ولادينى كم من فقير غنى النفس تعرفه ومن غنى فقير النفس مسكين « 3 » ضحيت : تأذت من الشمس ، وفي الأغانى قبل هذا البيت : ويبيت بين جوانحي حب لها لو كان تحت فراشها لأقلها « 4 » أدقها وأجلها : أدق المواضع التي يجب أن تكون دقيقة ، وأجل المواطن التي يجب أن تكون جليلة ، فهي مثلا دقيقة الخصر ، وثيرة الردف . « 5 » ذلها : أراد سهولة قضائها وتذليلها ( م ) « 6 » رقبتها - بكسر الراء وسكون القاف - هنا الحذر والخوف ( م )